المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

68

أعلام الهداية

والأموال ، ولم يكن الرسول ممّن يخل بتعهداته أو يخون أماناته حتى ولو كانت الظروف المحيطة صعبة والخطورة تهدّد حياته الشريفة في تلك اللحظات المتسارعة التي يطير لبّ العاقل فيها ، لم ينس النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) أن يوكل هذه المهمّة إلى رجل يقوم بها خير قيام ، ولم يكن إلّا عليّ ( عليه السّلام ) لأنّه الأعرف بشؤون رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وبالمودعين وأموالهم وهو القويّ الأمين . فأوصل ( عليه السّلام ) الأمانات إلى من كان من أصحابها ، ثم قام على الكعبة مناديا بصوت رفيع : يا أيّها الناس هل من صاحب أمانة ؟ هل من صاحب وصيّة ؟ هل من صاحب عدة له قبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ؟ فلمّا لم يأت أحد لحق بالنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وكان مقام عليّ بن أبي طالب بعد النبي بمكّة ثلاثة أيام « 1 » . هجرة الإمام عليّ ( عليه السّلام ) : وصل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى ( قبا ) بسلام ، واستقبلته جموع الأنصار ، ومن هناك بعث بكتابه إلى عليّ ( عليه السّلام ) يأمره فيه بالمسير إليه والإسراع في اللحاق به ، وكان قد أرسل إليه أبا واقد الليثي ، وحين وصل اليه كتاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) اشترى عليّ ( عليه السّلام ) الركائب وأعدّ العدّة للخروج ، وأمر من بقي معه من ضعفاء المسلمين أن يتسلّلوا ويتخفّفوا « 2 » إذا ملأ الليل بطن كلّ واد إلى ذي طوى « 3 » ، وبدأت المهمّة الشاقّة الثالثة أمام عليّ ( عليه السّلام ) وهي الرحيل برفقة النساء نحو يثرب ، وخرج هو ومعه الفواطم : فاطمة بنت رسول اللّه ، وامّه فاطمة بنت أسد ، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب ، وفاطمة بنت حمزة ، وتبعهم أيمن مولى

--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 58 ، ومروج الذهب للمسعودي : 2 / 285 . ( 2 ) يتخفّفوا : لا يحملوا معهم شيئا يثقل عليهم . ( 3 ) ذي طوى : موضع قرب مكة .